العلامة المجلسي
313
بحار الأنوار
القبر فقام يصلي فأطال فنعس وهو ساجد . فجاءه النبي وهو في منامه فأخذ الحسين وضمه إلى صدره وجعل يقبل بين عينيه ، ويقول : بأبي أنت كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الأمة ، يرجون شفاعتي ، مالهم عند الله من خلاق ، يا بني إنك قادم على أبيك وأمك وأخيك وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة ، فانتبه الحسين عليه السلام من نومه باكيا فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا ، وودعهم وحمل أخواته على المحامل ، وابنته وابن أخيه القاسم بن الحسن بن علي عليه السلام ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته منهم أبو بكر بن علي ، ومحمد بن علي ، وعثمان بن علي ، والعباس بن علي ، وعبد الله بن مسلم بن عقيل ، وعلي بن الحسين الأكبر ، وعلي بن الحسين الأصغر . وسمع عبد الله بن عمر بخروجه ، فقدم راحلته ، وخرج خلفه مسرعا فأدركه في بعض المنازل ، فقال : أين تريد يا ابن رسول الله ؟ قال : العراق ، قال : مهلا ارجع إلى حرم جدك ، فأبى الحسين عليه ، فلما رأى ابن عمر إباءه قال : يا با عبد الله اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبله منك ، فكشف الحسين عليه السلام عن سرته فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى ، وقال : أستودعك الله يا با عبد الله فإنك مقتول في وجهك هذا . فسار الحسين عليه السلام وأصحابه فلما نزلوا ثعلبية ، ورد عليه رجل يقال له : بشر بن غالب ، فقال : يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل " يوم ندعوا كل أناس بإمامهم " ( 1 ) قال : إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه ، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، وهو قوله عز وجل " فريق في الجنة وفريق في السعير " ( 2 ) . ثم سار حتى نزل العذيب فقال فيها ( 3 ) قائلة الظهيرة ثم انتبه من نومه
--> ( 1 ) أسرى : 71 . ( 2 ) الشورى : 7 . ( 3 ) أي نام قيلولة .